وهذا أيضا منه - رضي اللّه عنه - من تمام التنزّل السابق ، وتكميلا وتتميما ، ولهذا تواضع الذي لم يلحق جواد شرفه في ميدانه لا حق ، نفعنا اللّه تعالى ببركاته ، ووفقنا من معاملاته ، لأن هذه خصال القوم وصفاتهم ، ولذلك ارتفعت رتبهم ، وجزلت عطيتهم ، كما وصفهم رضي اللّه عنه بقوله :
قوم كرام السّجايا حيث ما جلسوا * يبقى المكان على آثارهم عطرا
يهدي التّصوّف من أخلاقهم طرقا * حسن التّألّف منهم راقني نظرا
هم أهل ودّي وأحبابي الّذين هم * ممّن يجرّ ذيول العزّ مفتخرا
لا زال شملي بهم في اللّه مجتمعا * وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا
ثمّ الصّلاة على المختار سيّدنا * محمّد خير من أوفى ومن نذرا
أي : قوم سجاياهم كريمة ، وهمّتهم عظيمة ، حيثما جلسوا تبقى آثار نفحات عطرهم في المكان ظاهرة ، وأين ما توجهوا تسطع شمس معارفهم ، فتشرق القلوب ، وتصلح بهم الدنيا والآخرة .
يهدي التصوف للسالك المشتاق من أخلاقهم طرقا مجيدة تدلّ على الطريق ، ويسير في سلوكه سيرة حميدة ، فلذلك جمعوا أحسن تأليف ، حتى راق كل ناظر ، وجدّوا في أكمل معنى لطيف ،