زار بعض السلاطين « 1 » ضريح أبي يزيد رضي اللّه عنه « 2 » وقال :
هل هنا أحد ممن اجتمع بأبي يزيد ؟ فأشير إلى شيخ كبير في السنّ كان حاضرا هناك ، فقال له : هل سمعت شيئا من كلامه ؟ فقال :
نعم ، قال : من رآني لا تحرقه النار ! فاستغرب السلطان ذلك الكلام ! فقال : كيف يقول أبو يزيد ذلك ؟ ! وأبو جهل رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو تحرقه النار ؟
فقال ذلك الشيخ للسلطان : أبو جهل لم ير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنما رأى يتيم أبي طالب ، ولو رآه صلّى اللّه عليه وسلّم لم تحرقه النار .
هامش
- إقامة الفرائض واتباع السنن ومجاملة الخلق .
كما قال عليه الصلاة والسلام ( اتق اللّه حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) ، وهذه الأصول التي من تركها حرم الوصول .
« شرح الحكم لأحمد » زروق ص 230 .
( 1 ) السلطان : هو محمود الغازي والشيخ هو الإمام الرباني أبو الحسن الخرقاني وذلك فيما يروي الإمام إسماعيل حقي البروسوي في تفسيره .
« روح البيان » ج 3 ص 297 .
( 2 ) أبو يزيد رضي اللّه عنه : هو طيفور بن عيسى بن سروشان وكان جده مجوسيا فأسلم . وهم ثلاثة أخوة ، آدم وطيفور وعلي وكلهم كانوا زهادا عبادا أرباب أحوال . « طبقات الصوفية » ص 67 وله أخوات صالحات عابدات وهو أجلهم وهم من أهل بسطام .
قيل لأبي يزيد : بأي شيء وصلت إلى المعرفة فقال : ببطن جائع وبدن عار ، وقال إذا رأيتم الرجل قد أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء ، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود والوقوف عند الشريعة . توفي سنة إحدى وستين ومائتين . « البداية والنهاية » ج 11 ص 35 .