« الفتوحية « 1 » : رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم « 2 » » ، ذلك
هامش
( 1 ) الفتوحية : وردت هكذا في عدة نسخ ولعلها الفتوّة كما أوردها سيدي الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي في كتابه « المواد الغيثية » وهو شرح لحكم أبي مدين رضي اللّه عنه ج 2 ص 163 .
الفتوة لغة : الكامل الجزل من الرجال . « لسان العرب » ج 10 ص 182 .
واصطلاحا : هي أن تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة .
وقيل : أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك ، وقيل : الفتى من لا خصم له ، وقيل : هي كسر الصنم في قصة الخليل ، عن بعض قومهقالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُفصنم كل إنسان نفسه ، فمن خالف هواه فهو فتى على الحقيقة . « معجم المصطلحات الصوفية » ص 204 .
( 2 ) والأصح قوله رضي اللّه عنه :
الفتوّة رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم وشرحها سيدي أحمد مصطفى العلاوي بقوله :
من صفاء القلب رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم إلا أن مراتب العارفين انحصرت في نظرات ثلاثة ، وكلها راجعة إلى الفتوة على أقسامها :
فرتبة المريدين الفناء في أفعال الحق والغيبة عن أفعال الخلق ، فإن تحقق المريد في هذه الرتبة لم يجد للخلق مساوىء لغيبته عن أفعال الخلق في شهود الفاعل لها وهو الحق عز وجل ، وإن تعددت الأفعال فالفاعل لا يتعدد . . .
ولهذا يقال : « من نظر الخلق بعين التحقيق أعذرهم ومن نظرهم بعين التشريع مقتهم » .
وينبغي لطالب اللّه أن تكون له عينان : فعين الحقيقة يرى بها الخلق وعين الشريعة يرى بها نفسه ليقوم بأدب الحق .
ولا يطيق المريد أن يرى محاسن الخلق بدون أن يفنى في شهود الأفعال لوجود المخالفة الجارية في نظره إلا إذا دخل هذا الميدان ، وتخلّق بهذا الشأن وردّ الأشياء لأصولها والأفعال لفاعلها ، فيجد الكلّ حسنا لا محالة لما قيل :وكل قبيح إن نسبت لفعله * أتتك معاني الحسن فيه تسارع-