شيء من كمال التوحيد ، كما قيل :
إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا « 1 »
[ آداب المريد مع شيخه ]
فإذا تخلقت أيها الأخ بهذه الخصال الشريفة ، فقد تأهلت للإقبال على الشيخ ، فانهض إلى عتبة بابه ، وراقبه بهمّة منيفة « 2 » ، كما أشار إلى ذلك الشيخ بقوله :
وراقب الشّيخ في أحواله فعسى * يرى عليك من استحسانه أثرا
هامش
- فبهذه النظرة يجد الكلّ حسنا لا غير . وإن لم يصل المريد إلى هذه الرتبة فهو على كل حال مطلوب بالكفّ عن تتبع مساوىء الخلق لأن مساويه أكثر من غيره لو أنصف من نفسه ، ولو رجع إلى فعله من أوله إلى آخره لوجد فيه ما يغنيه عن مساوىء العبيد .
قال سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي اللّه عنه :
إن الإنسان إذا أشار بإصبع إلى غيره فإن الأصابع الثلاثة من يديه يشيرون إليه ولولا ستر اللّه لافتضح كل من في الوجودولو كشف الإله عيبك للورى * لرأت الخلائق منك العجائب« المواد الغيثية » ج 2 ص 163 .
( 1 )إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا
وإن لم تر إلا مظاهر صنعه * حجبت فصيرت الحسان قباحاالبيت الأول تمثل به كثير من القوم ، ومع كثرة ذكره لم أجد له قائلا وذكر في « هداية المريد » ص 33 مع البيت الثاني .
( 2 ) منيفة : أناف الشيء ارتفع ، والمناف : يقال جبل عالي . « المعجم الوسيط » ص 964 . وفي حديث عائشة تصف أباها رضي اللّه عنهما فتقول :
« ذاك طود منيف » . أي عال مشرف . « لسان العرب » ج 14 ص 331 .