الرّحيم [ 1 ] نسألك العصمة [ 2 ] . . .
[ 1 ] « الرّحيم » بالمؤمنين بالإمهال فلا يعاجل العصاة بالعقوبة ، وقيل :
العزيز الغالب على أعدائه الرحيم العاطف على أوليائه ، وقيل :
العزيز بالنقمة من الأعداء ، الذي لا يقاوم ، الرحيم للإحباء حين نصرهم ، أو الغالب بجعل الضعيف غالبا بنصرته والقوي مغلوبا بخذلانه ، فلا يغلب من ينصره ولا يضيع من رحمه ، أو العزيز بطمس وجوه الأعداء ، الرحيم بالعصمة والتوفيق ، وخصّ هذين الاسمين والجمع بينهما : إما للورود جمعا بين الوعد والوعيد ، وقيل : لأنه إن لم ينصر المحب بل سلط العدوّ عليه فذلك لعزته وعدم افتقاره ، وإن نصر المحب فذلك لرحمته عليه ، وتقديم وصف العزة لتقدمه في الاعتبار .
وفي الختم بالرحيم إشارة إلى أنه يوصل إلى عباده آثار رحمته أكثر مما يوصل إليهم آثار رهبته ، فنسألك التوفيق لموجبات رحمتك ونستعيذ بك من موجبات الذل ونقمتك ، قيل : ومن المستحب تقديم النداء والثناء على السؤال للحاجات إذا أراد الدعاء ، ولذا راعى الشيخ حيث نادى أوّلا بقوله يا اللّه ، وأثنى ثانيا بقوله أنت ربي اه .
ثم طلب حاجته فقال :
[ 2 ] « نسألك العصمة » مع ثباتها لأنها لا يملكها إلا أنت ، وأن كل أحد لا يمتنع عن كل قبيح إلا بعونك وحفظك ، لأنك عصمة البائس الفقير ، الحافظ العالم بكل حركته وسكونه وما يحدث من الأحوال ، ولا يتصوّر لك الغفلة والنسيان . يحتمل أن يكون جواب النداء ، عدل عن صيغة الوجوه إلى الغير قصدا لشمول الأهل -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 112
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١١٢