تنصر [ 1 ] من تشاء [ 2 ] وأنت العزيز [ 3 ] . . .
- وقال إمامنا القشيري رحمه اللّه : كفاية للعبد أن يكفيه جميع أحواله وأشغاله ، وأصل الكفايات : أن لا يعطيه إرادة شيء فإنه سلامة عن إرادة الأشياء ، حتى لا يريد شيئا أتمّ من قضاء الحاجة وتحقيق المأمول .
[ 1 ] « تنصر » بأنواع النصرة على الأعداء الظاهرة والباطنة المانعة من إقامة الطاعة دنيا ودينا وعقبى إذ بيدك النصرة .
[ 2 ] « من تشاء » بنصرة الرسل والمؤمنين ، كما قلت في كتابك المنزل :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
الآية . وفي أخرى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
أي : تقويه وتغلّبه على عدوه ، ثم نقض العزائم وفتح الهمم دليل على مشيئته وإرادته ، وحرمانه المجدين وعجز المجتهدين عن رد قضائه دليل على جلاله وعظمته وقدرته وقوته ، يحتمل الاستئناف تقريرا لمضمونه السابق والجواب والاعتراض وغيرها فليتأمل ، وإيثار الخطاب ليكون اللاحق على وتيرة السابق .
[ 3 ] « وأنت العزيز » المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجز من يشاء أن ينصره أيّ فريق كان ، أو المنيع بسلطانه لا يغلب على أمره ولا يجري في خلقه إلا ما يريده .
وحظ السالك منه : أن يعز نفسه ولا يستهينها بالمطامع الدنية ، ولا يدنسها بالسؤال من الناس ، وحظ العبد منه : أن يغلب نفسه ويقهرها ويمنعها من هواها ، وقال أبو العباس المرسي : واللّه ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن المخلوقين ، وقد قيل : ذلّ من استعزّ بغير اللّه .