وعلمك [ 1 ] حسبي [ 2 ] . . .
- ولذا ترى كل نبي وولي يذكرونه في أول دعواتهم ، كما ورد في الدعوات القرآنية .
[ 1 ] « وعلمك » بحالي حسبي عن سؤالي ، يعني علمك بجميع أموري وضعفي وفقري وذلي وغمي وهو كاف لي في النصرة والفتح والمغفرة والرحمة والرزق والهداية والنجاة وفي سائر ما أحتاج إليه في الدنيا والآخرة ، ففيه استغناء بالحق عن الخلق ، أو لا فائدة في معرفة العاجز ، أستغني بعلمك أحوالي عن معرفة المخلوق ونصرته وإحسانه ، أو علمك قصدي من الدعاء وما هو خير لي .
[ 2 ] « حسبي » لأنك أرحم بنا من كل شيء فلا حاجة إلى الدعاء والطلب ، وإنما أدعوك إظهارا للعبودية لك تخشعا لعظمتك وتذللا لعزتك وافتقارا إلى ما عندك ، فاقعد لنا في جميع المصالح ، وهذا من جوامع الكلم يندرج فيه الكل ، ولذا صدره الشيخ .
فحظ السالك : أن يكتفي بعلمه تعالى عن الإعلام إلى سواه ، وأن لا يشكو إلى أحد من ضرّ نزل به ، مثلا : كما قال تعالى حاكيا عن سيدنا يعقوب صلوات اللّه على نبينا وعليه :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ،
ومن قدر على الابتلاء قدر على الدفع والرفع ، وهذا مقام عزيز بل نهاية مقامات المقربين ، ألا ترى إلى قول سيدنا إبراهيم صلوات اللّه على نبينا وعليه آخر كلامه في أضيق حاله وشدة ابتلائه كما روي ، ولو كان أعلى منه لما اختاره الخليل عليه السلام ، ومن علم أن اللّه تعالى كافية لا يستوحش على إعراض الخلق عنه ثقة بأن الذي قسم له لا يفوت وإن اعرضوا عنه ، والذي -