في الحركات والسّكنات [ 1 ] . . .
- والأولاد والأصحاب ، أي عصمة القلوب ، خصها : لأن اللّه تعالى جعلها محلا للخواطر والإرادات والخطرات والنيات - وهي مقدمات الأفعال - ، وجعل سائر الأعضاء تابعة للقلوب .
[ 1 ] « في الحركات والسّكنات » وجميع الحاجات ، ولكثرة تقلبه ، وقد ورد : إن قلب بن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات ، وفي رواية : لقلب ابن آدم أشدّ انقلابا من القدر إذا اجتمع غليانا ، وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري قال : ليأتين على الرجال أحانين وما في جلده موضع إبرة من النفاق ، وليأتين على الرجال أحانين وما في جلده موضع إبرة من إيمان ، ولذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يدعو : ( يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك ) ، قالت أم سلمة : قلت : يا رسول اللّه إن القلوب لتقلب ؟ قال :
( نعم ما من خلق اللّه بشر من بني آدم إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه ، فإن شاء اللّه أقامه وإن شاء أزاغه ) .
ولذا طلب العصمة والتثبيت ، أو عصمة القلوب والأبدان ، أي :
نسألك الحفظ من كل سوء ، أو عصمة أمري ، أو الامتناع بلطفك عن المعصية ، أو التمسك بالدين القويم والكتاب الكريم مع السلوك إلى الصراط المستقيم ، وقيل : نطلب منك أن تمنعنا من الذنوب بالستر عنا حتى لا نعرف طرقها ولا تخطر ببالنا . ثم المراد العصمة الكاملة البالغة الدائمة الخالية عن العجب إذ قد ورد : ( لولا أن المؤمن يعجب بعمل لعصم من الذنب خير له من العجب ) كما في الزواجر . وفيه إشارة إلى تقديم التخلية على التحلية ، لأن دفع المضار -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 113
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١١٣