الأرواح الإنسانية :
تمهيد :
إن الأرواح الإنسانية كريمة الجوهر ، لأنها من عالم النور ، فقد خلقت من نفخ الملك ، كما في حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه الثابت في ( الصحيح ) .
( إن أحدكم يجمع خلقة في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح . . . ) « 1 » .
والملائكة - كما في ( الصحيح ) « 2 » - خلقوا من النور ، وإنها كريمة الخلقة أيضا لأنها فطرت على الكمال .
ولذا أضافها اللّه تعالى إلى نفسه في معرض الامتنان ، في قوله تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) [ السجدة : 9 ] .
دع ما يطرأ عليها بعد اتصالها بالبدن من تزكية ترقى بها في معارج الكمال ، أو تدنيسة تنحط بها إلى أسفل سافلين .
وبعد ارتباطها بالبدن ، يتكون منها المخلوق العظيم العجيب المسمى بالإنسان الذي جعله اللّه تعالى خليفة في الأرض ليعمرها ، ويستثمرها ويعبرها إلى دار الكمال الحق ، والحياة الدائمة الأبدية .
هذه النفوس البشرية جاءت الشرائع السماوية كلها بإيجاب حفظها ، فكان حفظها أصلا قطعيا ، وكلية عامة في الدين ، وجاءت هذه الآيات في تقرير هذه الحفظ من وجوه ثلاثة سنتكلم عليها واحدا واحدا :
1 - حفظ النسل :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
( 31 ) [ الإسراء : 31 ] .
الموءودة في الجاهلية :
العرب في زمان البعثة هم المخاطبون قبل الناس بالقرآن ، وهم المأمورون أول الناس - لعموم الرسالة - بالبلاغ ، وعلى اهتدائهم كان يتوقف اهتداء غيرهم ، فمن الحكمة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6594 ) ، ومسلم ( 2643 ) .
( 2 ) في مسلم ( 2996 ) من حديث السيدة عائشة رضى اللّه عنها .