عموم الآية :
وقد جاءت الآية الكريمة على مقتضى حال الأعم الأكثر ، لأنها قاعدة عامة في سياسة الإنفاق ، وشأن القواعد العامة أن يعتبر فيها جانب الأعم الغالب ، ولا يلتفت للنادر .
وقد وكل للنبي صلى الله عليه وسلم بيانه ، فجاء مبينا فيما تقدم من سننه .
وتقررت القاعدة واستثناؤها من الكتاب والسنة ، وهما مصدر التشريع .
حكمة الغنى والفقر : تفاوت الأرزاق ، من حكمة الخلاق :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 30 ) [ الإسراء : 30 ] .
لما أرشدنا تعالى إلى الأقوم في العمل في باب الإنفاق ، أرشدنا إلى العقد الصحيح في مسألة تفاوت الأرزاق ، وفي ذلك تمام الهداية إلى الاستقامة في الظاهر والباطن .
وإن أحوال العباد في الغنى والفقر ، والسعة والضيق ، وتعاقبها عليهم بسرعة وبمهل وتفاوتهم فيها - لما يخفى ولما يظهر من العلل - لأمر عجب عجاب ، يحير الألباب ! !
فعلمنا اللّه تعالى في هذه الآية أن الرب - وهو الذي يربى المربوب في أحواله وأطواره ، بمقتضى الصلاح والصواب - هو الذي يبسط ويوسع على من يشاء إلا ما هو حق ، وعدل ، وصواب ، وإن خفى علينا وجهة .
( ويقدر ) : أي : يضيق على من يشاء ، وكل أحد هو حقيق بالحال الذي هو فيه ، وأنه كان بعباده خبيرا مطلعا على دواخل أمورهم ، وبواطن أسرارهم من أنفسهم ، ومما يرتبط بهم ومن سوابقهم ومصائرهم بصيرا ، منكشفة له جميع أمورهم .
وكما أنه بآية الإنفاق ينتظم أمر العباد في معاشهم ، كذلك بالإيمان بهذه العقيدة تزول حيرتهم ، وتطمئن قلوبهم فيما يرونه من أحوال الرزق في أنفسهم ، وفي غيرهم .
واللّه يبصر القلوب ، ويقوم الأعمال ، إنه سميع مجيب .
8 - حفظ النفوس
بحفظ النسل وحفظ الفرج وعدم العدوان :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) [ الإسراء : 31 ، 32 ] .