والافتقار والطاعة والانقياد والتضرع والسؤال ، هذه كلها لا تكون إلا للّه .
تحذير :
فمن خضع قلبه لمخلوق على أنه يملك ضره أو نفعه ، فقد عبده .
ومن ألقى قياده بيد مخلوق يتبعه فيما يأمره وينهاه غير ملتفت إلى أنه من عنده ، أو من عند اللّه ، فقد عبده .
ومن توجه لمخلوق فدعاه ليكشف عنه السوء أو يدفع عنه الضر ، فقد عبده .
ومن شعر بضعفه وافتقاره أمام مخلوق على أنه يملك إعطاءه أو منعه ، فقد عبده .
فاللّه تعالى يعلم الخلق كلهم في هذه الآية بأنه أمر أمرا عاما ، وحكم حكما جازما بأن العبادة لا تكون إلا له .
وجئ باسم الرب في مقام الأمر بقصر العبادة عليه تنبيها على أن الذي يستحق العبادة هو من له الربوبية بالخلق والتدبير والملك والإنعام ، وليس ذلك الإله ، فلا يستحق العبادة بأنواعها سواه ، فهو تنبيه بوحدانية الربوبية التي من مقتضاها استحقاقه وحده عبادة جميع مخلوقاته .
* * *
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي ) — صفحة 54
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٥٤