تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) [ الإسراء : 22 ، 39 ] .
فهذه ثمان عشرة آية من سورة الإسراء قد أتت في إيجاز ووضوح على أصول الهداية الإسلامية كلها ، وأحاطت بأسباب السعادة في الدارين من جميع وجوهها .
وهي - فوق بلاغتها التي عرف العرب إعجازها بسليقتهم وأدركه علماء البيان بعلمهم ومرانهم - قد جاءت معجزة للخلق من أي جنس كانوا ، أو بأي لغة نطقوا ، بما جمعت من أصول الهداية التي تدركها الفطر وتسلمها العقول .
وإنك لست واجدا مثلها في مقدارها وأضعاف مقدارها من كلام الخلق بجمع ما جمعت من هدى وبيان .
وهذا أحد وجوه إعجاز القرآن العامة التي تقوم بها حجته على الناس أجمعين .
موقع هذه الآيات موقع البيان والتفصيل للسعى المشكور المتقدم في قوله تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( 19 ) [ الإسراء : 19 ] .
ووقوعها بلصق قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) [ الإسراء : 21 ] ، إشارة إلى أن التفاضل في تلك الدرجات مرتبط بالتفاضل في السلوك والسعي المشكور ، المستفاد من هذه الآيات .
* * *