1 - التوحيد العلمي والعملي
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) [ الإسراء : 22 ]
التوحيد العلمي :
هذا هو أساس الدين كله ، وهو الأصل الذي لا تكون النجاة ولا تقبل الأعمال إلا به ، وما أرسل اللّه رسولا إلا داعيا إليه ، ومذكرا بحججه .
وقد كانت أفضل كلمة قالها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي كلمة « لا إله اللّه » وهي كلمته الصريحة فيه « 1 » .
ولا تكاد سورة من سور القرآن تخلو من ذكره والأمر به والنهى عن ضده .
وأنت ترى أن هذه الآيات الجامعة قد جعلت بين آيتين صريحتين فيه .
المفردات :
لّا تجعل : الجعل : يكون عمليا ؛ ك : جعلت الماء مع اللبن في إناء واحد .
ويكون اعتقاديا ، ك : جعلت مع صديقي صديقا آخر .
والجعل في الآية من هذا الثاني .
مع اللّه : المعية هنا أيضا هي معية اعتقادية .
إلها ءاخر : الإله هو المعبود والعبادة نهاية الذل والخضوع مع الشعور بالضعف والافتقار وإظهار الانقياد والامتثال ودوام التضرع والسؤال .
فتقعد : القعود ضد القيام ، والعرب تكنى بالقيام عن الجد في الأمر والعمل فيه ، سواء أكان العامل قائما أو جالسا ، فتقول : قام بحاجتي ؛ إذا جد وعمل فيها ، ولو كان لم يمش فيها خطوة وإنما قضاها بكلمة قالها ، أو خطاب أرسله ، وتكنى كذلك بالقعود عن الترك للعمل وانحلال العزيمة وبطلان الهمة سواء أكان الشخص واقفا أو جالسا ، فتقول :
قعد زيد عن نصرة قومه ، إذا لم يعمل في ذلك عملا ، ولم تكن له فيه همة ولا عزيمة ، ولو كان قائما يمشى على رجليه .
فالقعود في الآية بمعنى المكث ، كناية عن بطلان العمل وخيبة السعي وخور القلب وفراغ اليد من كل خير .
مذموما : مذكورا بالقبيح موصوفا به .
هامش
( 1 ) انظر فيض القدير للمناوي ( 2 / 34 ) .