محبة خاطفة تنشأ من جذبات الحق « 1 » الناشئة من المحبة القديمة في سرّ :
« كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » « 2 » .
بخلاف المحبتين الأوليين ، فإن الأولى منهما من باب الأفعال ، والثانية من باب الصفات .
هامش
( 1 ) جذبات الحق : الجذب ، بالفتح وسكون الذال المعجمة ، عند أهل السلوك عبارة عن جذب اللّه تعالى عبدا إلى حضرته .
وقال في كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 969 : اعلم أن أهل التصوف يريدون ثلاثة أشياء :
1 - الجذب .
2 - والسلوك .
3 - والعروج .
فالجذب هو السحب ، فإن جذبة من جذبات اللّه توازي عمل الثقلين . أما السلوك فهو السعي الذي يقوم به السالك في سيره في طريق اللّه حتى يصل إلى مقصوده . وأما العروج فهو الإنعام والإفضال .
وعليه متى أنعم الحق على عبد بالجذب فإن قلبه يصل إلى الحضرة الربانية فيتخلى عن كل ما سوى ذلك من العلائق ، ويصبح حينئذ عاشقا . فإن استمر في هذه الحالة فهو الذي يقال له المجذوب . ثم إذا عاد لحاله ووعيه واستمر في طريق السلوك إلى اللّه ، فهو من يقال له :
المجذوب السالك . أما إذا بدأ مراحل السلوك حتى أتمها ثم وصلته الجذبة الإلهية فهو الذي يدعى : السالك المجذوب . وأما إذا كان سالكا ولكنه لم يجذب بعد فهو يسمى السالك .
وعلى هذا فالمجموع أربعة أنواع :
1 - مجذوب .
2 - ومجذوب سالك .
3 - وسالك مجذوب .
4 - وسالك فقط .
فالسالك أو المجذوب المجرد لا يصلح أي منهما لرتبة القدوة والإرشاد . وأما كل من السالك المجذوب أو المجذوب السالك فتليق بهما رتبة المشيخة والأفضل من كان مجذوبا سالكا .
( 2 ) روي الحديث بلفظ : « كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني » .
أخرجه بهذا اللفظ السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة 126 ، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة 273 ، والفتني في تذكرة الموضوعات 11 ، وابن تيمية في أحاديث القصاص 3 .
وروي الحديث أيضا بلفظ : « كنت كنزا لا يعرف . . . » أخرجه بهذا اللفظ العجلوني في كشف الخفاء 3 / 191 ، وابن عراق في تنزيه الشريعة 1 / 148 .