تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
روى الإمام مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما روى عن اللّه تبارك وتعالى أنه قال : « يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » . أخي المسلم إذا علمت أن طاعتك لا تنفعه تعالى وأن معصيتك لا تضره فهو تعالى خالق الخير والشر وهو القاهر فوق عباده . وإذا علمت أن اللّه تعالى أمرك بطاعة أوامره ونهاك عن اقتراف نواهيه لما يعود عليك من فوائد دنيوية وأخروية مصداقا لقوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )
[ فصّلت : 46 ] وقوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 )
[ غافر : 40 ] . فعليك بالمسارعة إلى شكره تعالى على ما أنعم عليك ، ويتحقق لك ذلك بصدق توجهك إليه والإخلاص في عملك له وتفريغ قلبك من غيره سبحانه وتعالى .

الحكمة السادسة والعشرون « 1 » : « خير العلم ما كانت الخشية معه . العلم إن قارنته الخشية فلك ، وإلّا فعليك » .

شرح الحكمة : إن أشرف العلوم أشرفها معلوم ، وأشرف معلوم هو ذات اللّه تعالى وصفاته وأسماؤه ، فالعلوم الشرعية من أعظم العلوم ، لأنها تدلنا على
هامش
( 1 ) ورقمها ( 232 و 233 ) في النص الكامل للحكم .