وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« ما نقصت صدقة من مال وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه »
( رواه مسلم ) .
إن الإنسان لا يستطيع التحقق بصفة التواضع إلا إذا تخلصت نفسه من داء الكبر الذي يعتبر من أفظع المهلكات وأردئها ، قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
[ غافر : 35 ] وقال تعالى :
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
[ إبراهيم :
15 ] .
إن الكبر صفة مذمومة شرعا وعقلا تقود صاحبها إلى غضب اللّه ومقته مصداقا لقوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
[ غافر : 35 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر : 60 ] وقوله تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
[ لقمان : 18 ] .
ومصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر »
( رواه مسلم ) . وقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى :
« العزّ إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته »
( رواه مسلم )
وروى الشيخان عن حارثة بن وهب رضي اللّه عنه قال : ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتلّ جوّاظ مستكبر »
، والعتل : الغليظ الجافي . والجوّاظ : الضخم المختال في مشيته . فعليك أخي المسلم بالعمل على الاستشفاء من مرض الكبر لتتحلى نفسك بصفة التواضع .
وأعود الآن إلى معنى الحكمة فأقول : إن المقصود من الحكمة التحذير من التكبر الناتج عن ادعاء الإنسان المسلم التواضع لنفسه لأنه إذا فعل ذلك يكون متكبرا وعلل ذلك بقوله : « إذ ليس التواضع إلا عن رفعة » أي يرى لنفسه مزية على غيره إلا أنه تنازل عنها تواضعا فهو عين التكبر ، قال الشيخ أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى :
« ما دام العبد ينظر أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر » . فعليك أخي المسلم بالعمل على الاستشفاء من مرض الكبر لتتخلق بصفة التواضع .
الحكمة الثامنة والعشرون « 1 » : « دلّ بوجود آثاره على وجود أسمائه
، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه ، وبثبوت أوصافه على وجود ذاته ، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب
هامش
( 1 ) ورقمها ( 250 ) في النص الكامل للحكم .