تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم موضحا إقبال اللّه على العبد فيما يرويه عن ربه : « قال اللّه عزّ وجل : إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا ، تقربت منه باعا ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة » ( رواه مسلم ) .

الحكمة الرابعة والعشرون « 1 » : « إذا علمت أنّ الشّيطان لا يغفل عنك ، فلا تغفل أنت عمّن ناصيتك بيده » .

شرح الحكمة : أمهد لشرح هذه الحكمة بالقول : إن الإنسان لم يخلق عبثا في هذا الكون مصداقا لقوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 )
[ المؤمنون : 115 ] . إن سبب خلقنا في هذه الدنيا نجده في قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
[ الذّاريات : 56 ] فنعبد اللّه تعالى بإطاعة أوامره واجتناب نواهيه وصولا إلى معرفة وحدانيته تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله ، لأن هذه المعرفة هي غاية العبادة وهدفها الأسمى ، فبها يعمّر الكون ، وتستقيم الحياة البشرية ، ويدرك الاطمئنان الدنيوي ، وتنال السعادة الأبدية . إلا أن الإنسان خلال طاعته لربه ، سيجد معوقات وموانع تحول بينه وبين تحققه بعبوديته للّه تعالى والخضوع لشريعته . وهي كثيرة وأصولها أربعة : الأول النفس مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] الثاني : الدنيا مصداقا لقوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الحديد : 20 ] الثالث : الخلائق مصداقا لقوله تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الأنعام : 116 ] الرابع : الشيطان مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
[ فاطر : 6 ] . إن هذه الحكمة تتكلم عن هذا المانع الرابع الذي هو الشيطان ، وتذكرنا علمنا ومعرفتنا بأنه - أعاذنا اللّه منه - لا يغفل عنا ، لأنه أقسم أنه سيغوينا وسيحول بيننا وبين دين اللّه تعالى وصراطه المستقيم ، قال اللّه تعالى :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 )
[ ص : الآيتان 82 ، 83 ] وقال تعالى :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 )
[ الأعراف : الآيتان 16 ، 17 ] . قال سيدنا عبد اللّه بن عباس
هامش
( 1 ) ورقمها ( 236 ) في النص الكامل للحكم .
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 80 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / ابن عطاء الله السكندري