الإحسان . قال صاحب المنازل رحمه اللّه تعالى : « وقد استشهد على هذه المنزلة بقوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) [ الرّحمن : 60 ] وبحديث « أن تعبد اللّه كأنك تراه » فالإحسان جامع لجميع أبواب الحقائق وهو أن تعبد اللّه كأنك تراه . . .
وأما الحديث : فإشارة إلى كمال الحضور مع اللّه عزّ وجل ، ومراقبته الجامعة لخشيته ، ومحبته ومعرفته ، والإنابة إليه ، والإخلاص له ولجميع مقامات الإيمان ، قال : « وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : الإحسان في القصد بتهذيبه علما ، وإبرامه عزما ، وتصفيته حالا .
الدرجة الثانية : الإحسان في الأحوال ، وهو أن تراعيها غيرة وتسترها تظرفا وتصححها تحقيقا .
الدرجة الثالثة : الإحسان في الوقت ، وهو أن لا تزايل المشاهدة أبدا ، ولا تخلط بهمتك أحدا ، وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدا . . . إذ كل متوجه إلى اللّه بالصدق والإخلاص ، فإنه من المهاجرين إليه . فلا ينبغي أن يتخلّف عن هذه الهجرة ، بل ينبغي أن يصحبها سرمدا . . . حتى يلحق باللّه عزّ وجل فما هي إلا ساعة ثم تنقضي . . .
وللّه على كل قلب هجرتان ، وهما فرض لازم له على الأنفاس . هجرة إلى اللّه سبحانه بالتوحيد ، والإخلاص ، والإنابة ، والحب ، والخوف ، والرجاء ، والعبودية ، وهجرة إلى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بالتحكيم له والتسليم والتفويض ، والانقياد لحكمه ، وتلقي أحكام الظاهر والباطن من مشكاته ، فيكون تعبده به أعظم من تعبد الركب بالدليل الماهر في ظلم الليل ومتاهات الطريق » .