تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
قطع عقبات النفس ، والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، وحتى يتوصل بها إلى تخلية القلب من غير اللّه ، وتحليته بذكر اللّه » . إلى أن يقول : « وكان العلم أيسر عليّ من العمل . . فظهر لي أن أخص خواصهم ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات . . . فعلمت أنهم أرباب أحوال لا أصحاب أقوال » . انتهى .

اشتقاق كلمة التصوف أو علم التصوف :

هذه الأقوال سالفة الذكر هي نماذج لتعريف التصوف أما اشتقاقه فقد اختلف فيه على أقوال كثيرة ، منها : أنه من الصوفة لأنه ( أي السالك إلى اللّه تعالى ) كالصوفة المطروحة لا تدبير له . ومنها أنه منقول من صفة المسجد النبوي الذي كان منزلا لأهل الصفّة ، لأن الصوفي تابع لهم فيما أثبت اللّه لهم من الوصف حيث قال مخاطبا نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الكهف : 28 ] . وأحسن الأقوال في اشتقاق التصوف أنه من الصفاء لأن مداره على التصفية تصفية القلب وصفاء النفس . قال بعض الصوفية :
تخالف الناس في الصوفي واختلفوا * وكلهم قال قولا غير معروف ولست أمنح هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى سمي الصوفي
وقال بعض العارفين : لا بد للصوفي أن يتحقق بمعاني حروف اسمه ؛ فالصاد صفاؤه ، والواو وفاؤه ، والفاء فناؤه ، والياء يقينه .

استمداد علم التصوف :

هذه نماذج مما قيل في اشتقاقه أما استمداده أي الأصول التي استمد منها التصوف تعاليمه : « فهو مستمد من الكتاب ( القرآن ) والسنّة النبوية وإلهامات الصالحين وفتوحات العارفين ، وقد أدخلوا فيه أشياء من علم الفقه لمس الحاجة إليه في علم التصوف ، حررها حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الإحياء في أربعة كتب : كتاب العبادات ، وكتاب العادات ، وكتاب المهلكات ، وكتاب المنجيات . وهي فيه كمال لا شرط إلا ما لا بد منه في باب العبادات » « 1 » .
هامش
( 1 ) إيقاظ الهمم في شرح الحكم العطائية لأحمد بن عجيبة ص 26 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .