حكم الشارع في التصوف أو حكمه شرعا :
أما حكم الشارع فيه فقد قال الإمام الغزالي : « إنه ( أي التصوف ) فرض عين ( على كل مكلّف ) إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام » .
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية : « من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر وهو لا يشعر ، وحيث كان فرض عين يجب السفر إلى من يأخذ عنه إذا عرف ( يعني هذا الشيخ العارف باللّه ) بالتربية ( والتسليك إلى اللّه تعالى ) واشتهر الدواء على يده » « 1 » .
نسبة علم التصوف من سائر العلوم الشرعية :
أما نسبة علم التصوف من سائر العلوم : « فهو كلي لها وشرط فيها ، إذ لا علم ولا عمل إلا بصدق التوجه إلى اللّه تعالى ، فالإخلاص شرط في الجميع ، وهذا باعتبار الصحة الشرعية والجزاء والثواب ، وأما باعتبار الوجود الخارجي ، فالعلوم توجد في الخارج دون التصوف ولكنها ناقصة أو ساقطة » « 2 » . وقال الشيخ أحمد زروق رحمه اللّه تعالى : « نسبة التصوف من الدين نسبة الروح من الجسد ، لأنه مقام الإحسان الذي فسره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لجبريل عليه السلام :
« أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك »
. إذ لا معنى له سوى ذلك ، إذ مداره على مراقبة بعد مشاهدة ، أو مشاهدة بعد مراقبة وإلا لم يقم له وجود » « 3 » .
وقيل في وصف التصوف والصوفي :
ليس التصوف لبس الصوف ترقعه * ولا بكاءك إن غنّى المغنّونا
ولا صياح ولا رقص ولا طرب * ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا
بل التصوف أن تصفو بلا كدر * وتتبع الحقّ والقرآن والدينا
وأن ترى خائفا للّه ذا ندم * على ذنوبك طول الدهر محزونا
وكخلاصة لكل ما تقدم أذكر كلاما للشيخ أحمد بن عجيبة شارح حكم ابن عطاء اللّه السكندري بيّن فيه حقيقة التصوف إذ يقول :
« واعلم بأن هذه الطريقة * بحث عن التحقيق للحقيقة
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق .
( 2 و 3 ) نفس المرجع السابق .