والإسلام أول درجات الدين الإسلامي ، وهو عبارة عن الاستسلام والانقياد للّه تعالى ظاهرا ، فهو مبدأ مراتب الدين الإسلامي ، قال تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 )
[ البقرة : 131 ] .
والإيمان ثاني درجات الدين الإسلامي ، فهو أعلى درجة من الإسلام . قال تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] . والإيمان هو التصديق بالقلب بكل ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلم من الدين بالضرورة . وهو يتضمن الإسلام ، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا .
والإحسان أعلى درجات الدين الإسلامي وهو مراقبة اللّه تعالى في السر والعلن ، والشعور بوجوده تعالى وصولا إلى الشهود والعيان ، وهي مرتبة :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
[ الحجر : 99 ] . فهو الكمال المتضمن للإسلام والإيمان . قال تعالى :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ البقرة : 112 ] فكل محسن مؤمن ومسلم وليس كل مؤمن ومسلم محسنا .
إن النصوص السابقة تبين لنا أن الدين الإسلامي الذي أكمله اللّه تعالى وارتضاه لنا ، ولا يقبل غيره من أحد من العالمين ، هو مجموع الإسلام والإيمان والإحسان .
وهذا يقتضي أن الإنسان المعتنق للدين الإسلامي لا يكون مسلما كاملا إلا إذا كان مسلما مؤمنا محسنا . وإذا قصر في أصل من هذه الأصول الثلاثة ، يكون بذلك قد نزل عن درجة اكتمال دينه الإسلامي الذي يعتنقه . فإذا قصر بأحد أركان الأصل الأول الذي هو الإسلام اختلّ سلوكه ، لأن الإسلام هو مظاهر سلوكية . وإذا قصّر أو أخلّ بأحد أركان الأصل الثاني الذي هو الإيمان اختلّ أو بطل اعتقاده ، لأن الإيمان هو علم اعتقادي تصديقي . وإذا عطل أو قصر في أحد ركني الإحسان ضعف واختلّ يقينه وتحققه بالإسلام والإيمان .
ونتيجة للتقصير في أصل من هذه الأصول الثلاثة أو في ركن من أركانها يكون الاختلال في الغايات والثمرات ، التي هي معرفة اللّه تعالى والفوز والنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة .
وغالب تقصير المسلمين اليوم يتعلق بالإحسان ، لذلك انخرم سلوكهم ، وفسدت عقيدتهم ، وضعفت مراقبتهم للّه تعالى ، فقلّت خشيتهم ، ونقص يقينهم ، فتهاونوا في دينهم .