23 - إلهي علّمني من علمك المخزون ، وصنّي بسرّ اسمك المصون .
24 - إلهي حقّقني بحقائق أهل القرب ، واسلك بي مسالك أهل الجذب .
25 - إلهي أغنني بتدبيرك عن تدبيري ، وباختيارك لي عن اختياري ، وأوقفني على مراكز اضطراري .
26 - إلهي أخرجني من ذلّ نفسي ، وطهّرني من شكّي وشركي قبل حلول رمسي . بك أستنصر فانصرني ، وعليك أتوكّل فلا تكلني ، وإيّاك أسأل فلا تخيّبني ، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني ، وببابك أقف فلا تطردني .
27 - إلهي تقدّس رضاك عن أن تكون له علّة منك ، فكيف تكون له علّة منّي ؟ أنت الغنيّ بذاتك عن أن يصل إليك النّفع منك ، فكيف لا تكون غنيّا عنّي ؟
28 - إلهي إنّ القضاء والقدر غلبني ، وإنّ الهوى بوثائق الشّهوة أسرني ، فكن أنت النّصير لي حتّى تنصرني وتنصر بي ، وأغنني بفضلك حتّى أستغني بك عن طلبي .
أنت الّذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الّذي أزلت الأغيار من قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجؤوا إلى غيرك . أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الّذي هديتهم حتّى استبانت لهم المعالم ، ما ذا وجد من فقدك ؟ وما الّذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلا .
29 - إلهي كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الامتنان ؟ يا من أذاق أحبّاءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملّقين ، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزّته مستعزّين أنت الذّاكر من قبل الذّاكرين ، وأنت البادىء بالإحسان من قبل توجّه العابدين ، وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطّالبين ، وأنت الوهّاب ثمّ أنت لما وهبتنا من المستقرضين .
30 - إلهي اطلبني برحمتك حتّى أصل إليك ، واجذبني بمنّتك حتّى أقبل عليك .
31 - إلهي إنّ رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك ، كما أنّ خوفي لا يزايلني وإن أطعتك .
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 125
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٢٥