11 - إلهي قد علمت باختلاف الآثار ، وتنقّلات الأطوار ، أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليّ في كلّ شيء ، حتّى لا أجهلك في شيء .
12 - إلهي كلّما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك وكلّما آيستني أوصافي أطمعتني منّتك .
13 - إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟
14 - إلهي حكمك النّافذ ، ومشيئتك القاهرة ، لم يتركا لذي مقال مقالا ، ولا لذي حال حالا .
15 - إلهي كم من طاعة بنيتها ، وحالة شيّدتها ، هدم اعتمادي عليها عدلك ، بل أقالني منها فضلك .
16 - إلهي أنت تعلم وإن لم تدم الطّاعة منّي فعلا جزما ، فقد دامت محبّة وعزما .
17 - إلهي كيف أعزم وأنت القاهر ؟ وكيف لا أعزم وأنت الآمر ؟
18 - إلهي تردّدي في الآثار ، يوجب بعد المزار ، فاجمعني عليك ، بخدمة توصلني إليك .
19 - إلهي كيف يستدلّ عليك ، بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظّهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ؟
20 - إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا .
21 - إلهي أمرت بالرّجوع إلى الآثار ، فارجعني بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار ، حتّى أرجع إليك منها ، كما دخلت إليك منها ، مصون السّرّ عن النّظر إليها ، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها ، إنّك على كلّ شيء قدير .
22 - إلهي هذا ذلّي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، وبك أستدلّ عليك ، فاهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبوديّة بين يديك .
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 124
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٢٤