تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بداية شرح التائية
سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي * وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت
146
فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم * به سرّ سرّي ، في انتشائي بنظرة
150
وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن * شمائلها ، لا من شمولي ، نشوتي
150
ففي حان سكري ، حان شكري لفتية * بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي
152
ولمّا انقضى صحوي تقاضيت وصلها * ولم يغشني في بسطها ، قبض خشيتي
155
وأبثثتها ما بي ولم يك حاضري * رقيب بقا ، حظ بخلوة جلوتي
158
وقلت ، وحالي بالصّبابة شاهد ، * ووجدي بها ما حيّ ، والفقد مثبتي
159
هبي ، قبل يفني الحبّ منّي بقيّة * أراك بها ، لي نظرة المتلفّت
159
ومنّي على سمعي بلن ، إن منعت أن * أراك ، فمن قبلي ، لغيري ، لذّت
161
فعندي ، لسكري ، فاقة لإفاقة ، * لها كبدي ، لولا الهوى ، لم تفتّت
161
ولو أنّ ما بي بالجبال ، وكان طو * ر سينا بها ، قبل التجلّي ، لدكّت
161 تنبيه موضح لما تقرّر 163
هوى عبرة نمّت به وجوى نمت * به حرق ، أدواؤها بي أودت
168 تنبيه وتحقيق 169
فطوفان « نوح » عند نوحي كأدمعي * وإيقاد نيران « الخليل » كلوعتي
170
فلو لا زفيري أغرقتني أدمعي ، * ولولا دموعي أحرقتني زفرتي
171
وحزني ، ما يعقوب بثّ أقلّه ، * وكلّ بلى أيّوب بعض بليّتي
171
وآخر ما لا قى الألى عشقوا ، إلى ال * رّدى بعض ما لاقيت ، أوّل محنتي
172
فلو سمعت أذن الدّليل تأوّهي * لآلام أسقام ، بجسمي ، أضرّت
173
لأذكره كربي أذى عيش أزمة * بمنقطعي ركب ، إذا العيس زمّت
173
وقد برح التّبريح بي ، وأبادني ، * وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي
175
فنادمت في سكري ، النحول مراقبي ، * بجملة أسراري ، وتفصيل سيرتي
176
ظهرت له وصفا ، وذاتي ، بحيث لا * يراها لبلوى من جوى الحبّ ، أبلت
177
فأبدت ، ولم ينطق لساني لسمعه ، * هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت
178
وظلّت ، لفكري ، أذنه خلدا بها * يدور به ، عن رؤية العين أغنت
178
فأخبر من في الحيّ عنّي ، ظاهرا ، * بباطن أمري ، وهو من أهل خبرتي
179
كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا ، * على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي
180