وقال لي فقيه عصره شيخنا الرملي : إن أحد المنكرين رأى أن القيامة قامت ، ونصبت أوان في غاية الكبر ، وأغلي فيها ماء حتى تطاير منه الشّرار ، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر ، فسلقوا فيها حتى تهرّى اللحم والعظم ، فقال : ما هؤلاء ؟
فقال : الذين ينكرون على ابن عربي وابن الفارض .
قال : ولمّا وصل شيخ الإسلام محمد بن إلياس ، قاضي القضاة إلى مصر ، صار ينال من الشيخ ، وتوعّد زوّاره ، ومن ينشد كلامه يوم الجمعة عند قبره على العادة . وتطلب شرح المنهاج للسبكي لكونه حطّ فيه على الشيخ ونقصهنّ فابتلي بمرض ، فما شفي منه حتى رجع عن ذلك . والحكايات في معنى ذلك كثيرة .
مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . ودفن بالقرافة .
ورئي في النوم ، فقيل له : لم لا مدحت المصطفى في ديوانك ؟ فقال :
أرى كلّ مدح في النّبيّ مقصّرا * وإن بالغ المثنّي عليه وكثّرا
إذا اللّه أثنى بالّذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورا
وأحد العوام إذا سمع كلامه يقول : باطن كلامه مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغالب كلامه لا يصحّ أن يراد به ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) وأما الخواصّ فيعلمون أن المراد بكلامه إما الذات الإلهية وتجلياتها الأسمائية والصفاتية وشؤونها الأفعالية اليومية بمقتضىكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرّحمن : الآية 29 ] ، وإما الحقيقة المحمدية ومراتبها الحقّيّة والخلقية .