والناس يلهجون بقوافيه ، وما أودع من القوى فيه ، وكثر حتى قلّ من لا رأى ديوانه ، أو طنّت بأذنه قصائده الطّنّانة .
قال الكمال الأدفوي : وأحسنه القصيدة الفائية التي أوّلها :
قلبي يحدّثني بأنك متلفي * [ روحي فداك عرفت أم لم تعرفي ]
واللامية التي أولها :
هو الحب فاسلم بالحشا * ما الهوى سهل
والكافية التي أولها :
ته دلالا فأنت أهل لذاكا * [ وتحكم فالحسن قد أعطاك ]
وقال : وأما التائية ، فهي عند أهل العلم - يعني الظاهر - غير مرضية ، مشعّرة بأمور رديّة .
وكان عشّاقا يعشق مطلق الجمال حتى أنه عشق أحد الجمال .
وذكر القوصي في « الوحيد » أنه كان للشيخ جوار بالبهنسا يذهبن إليه ، فيغنّين له بالدّفّ والشبابة ، وهو يرقص ويتواجد .
ولكل قوم مشرب ، ولكل جماعة مطلب ، ليس سماع الفسّاق كسماع سلطان العشاق .
ولم يزل على حاله راقيا في ماء كماله ، حتى احتضر ، فسأل اللّه أن يحضّره في ذلك الهول العظيم جماعة من الأولياء ، فحضره جماعة منهم البرهان الجعبري .
فقال فيما حكاه سبط صاحب الترجمة : رأيت الجنة لمّا مثلت له بكى وتغيّر لونه .
ثم قال :
إن كان منزلتي في الحبّ عندكم * ما رأيت فقد ضيّعت أيّامي
قال : فقلت له : يا سيدي ، هذا مقام كريم . فقال : يا إبراهيم ، رابعة - وهي امرأة - تقول : وعزّتك ما عبدتك رغبة في جنّتك بل لمحبّتك ، وليس هذا ما قطعت عمري في السلوك إليه .