تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الميل إلى الطرف الذي يلي الحق الأعظم ، وذلك الصاحب إما أن يكون كامل الذات ، كامل الصفات بالنسبة إلى الأكوان ، وهو القطب ، أو كامل الذات ، كامل الصفات بالنسبة إلى النوع الإنساني ، وهو الشيخ المربى ، أو كامل الذات ، كامل الصفات بالنسبة إلى نفسه ، وهو العابد ، أو كامل الصفات دون كامل الذات ، وهو الزاهد . وفي الجملة ، يحتاج إلى من يصحبه من أي نوع كان من هذه الأنواع المذكورة ، ولا ينبغي أن يصحب أحدا إلّا وأن يوجد فيه ثلاث خصال في الظاهر : أحدها أن يكون لطيف الصورة والصفة ، والثاني أن تكون القلوب مائلة إليه ، والثالث أن يكون إيثار حظ الغير عنده غالبا على إيثار حظ نفسه . وثلاث في الباطن : أحدها أن يكون قابلا للعلوم والمعارف ، والثاني أن يكون دائم التوجه إلى اللّه تعالى ، والثالث أن يكون ناظرا من اللّه تعالى إلى الأكوان ، لا من الأكوان إلى اللّه . وطريق تحصيل مثل هذا الصاحب بأمرين : أحدهما برؤية الأمارات المذكورة علما وذوقا ، وثانيهما بانبعاث ما في قلبه إلى قلب المطلوب صحبته ، بسبب الكلام والعبارات الذوقية العيانية ، فإن غذاء القلب العلم والمعرفة ، فإذا وصلت تلك العبارات الدالة على المعاني الذوقية إلى قلب المستحق لها يميل إلى صاحبها ميلا تامّا زائدا لزيادة فهمه وقراءته لها ، فحينئذ تحصل الصحبة القلبية التي هي سبب الكمال وواسطة الوصال . فأحببت تحرير كتاب يتضمن خمسة عشر سؤالا ، والحكم الولائية ، والعلوم الذوقية الإلهية ليكون سببا للاتصال ، ورافعا للانفصال ، ورابطة حصول المرام ، وسميته سرّ الأسرار في كشف الأنوار ، نسأل اللّه العظيم أن يثبتنا على صراطه المستقيم ، إنه المنّان الرحيم . وهذا فهرست الأسئلة : السؤال الأول : ما الفقر ؟ السؤال الثاني : ما صفة الفقير الصادق ؟ السؤال الثالث : ما علامة الفقير الكامل وما علامة الفقير الناقص ؟ السؤال الرابع : ما علامة الفقير الزائد في سيره كل ساعة نافع للغير ، وما علامة الفقير الواقف في صورة الفقر ؟
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 118 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن الأنصاري الدباغ