بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
( ربّ عونك وعفوك ) الحمد للّه حق حمده ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله وصحبه .
يقول العبد الفقير إلى اللّه تعالى ، الراجي رحمة ربه الجليل القدير ، أحمد بن محمد بن محمد الطوسي ، ألحقه اللّه تعالى بعباده الصالحين :
لمّا كان الارتقاء من حضيض البشرية إلى قنن « 1 » الرحمانية موقوفا على ظهور القابلية التي هي نتيجة الأعمال والعلوم الشرعية ، وتلك القابلية موقوفة على كمال الظاهر بالآداب ، وكمال الباطن بالمعارف ، وحصول تلك الآداب والمعارف موقوفة على العين ، وهو الصاحب الذي له نظران : نظر إلى عالم الغيب لاقتباس الأنوار والحكم ، ونظر إلى عالم الشهادة لرعاية المحال المشروعة الموضوعة بوضع الشارع الحقيقي ، والإنسان في ابتداء الحال محجوب بحجب الطبيعة الحيوانية ، أسير في يد القوى الثلاثة ، وهي : السبعية ، والغضبية ، والشهوانية ، فإذا فطم نفسه عن المألوفات ، وسدّ عيون الظاهر والباطن عن الالتفات إلى المحبوبات ، اجتمع في باطنه النور النازل عن المحل القدسي ، وانتشر في ظاهره وباطنه ، وحصل له الالتذاذ بذلك ، فنسي مألوفات النفس ، وسكن في وادي الفؤاد ، وظهرت حالة انتشار ذلك النور ، القابلية الكلية المحيطة بظاهره وباطنه ، فصار ظاهره قابلا لفيض النفس الكلية المدبرة لعالم الأشكال والصور ، وباطنه قابلا لفيض الروح الأعظم المتصرف في الأكوان حصل له طرفان : طرف يلي الحق الأعظم ، وطرف يلي عالم التفرقة السفلية ، وله في هذا الطرف موانع من الحواس وغيره يجذبونه من
هامش
( 1 ) قتّة الجبل وقلّته : أعلاه ، والجمع القنن والقلل ، وقيل : الجمع قنن وقنان وقنّات وقنون .