كذابون ، فقيل له إذا رأيت الكذاب فلا تذكره بي ؛ فإنه لا طريق له إلي . وأما المخلص فضد هذا .
قوله : ( وقال لي : لا بد من أن أتعرف إليك وتعرفي إليك بلاء ، أنا لا أزول أنا أصل البلاء أحببت فيك البلاء أظهرت لك البلاء وكرهت منك البلاء معرفتك بالبلاء بلاء إنكارك للبلاء بلاء ) .
قلت : عبارة هذا التنزل صعبة الإدراك على الفهم ، وحاصل معناه أن الحقيقة إذا كانت ليس إلا أنه هو هو ولا سواه . فالتعرف بلاء والأنانية بلاء ، وأصل البلاء الأنانية المعبر عنها ( بأنا أصل البلاء ) وأحببت أيضا هو البلاء ، وأظهرت أيضا بلاء وكرهت أيضا بلاء ، والمعرفة بالبلاء بلاء ، والإنكار للبلاء بلاء . وما ذاك إلا أن كل ما خالف معنى أنه هو هو لا سواه قولا كان أو عملا فهو بلاء .
قوله : ( وقال لي : اذكرني كما يذكرني الطفل وادعوني كما تدعوني المرأة ) .
قلت : هذا التنزل لا يليق أن يكون إلى جانب هذه التنزلات ؛ لأن مقامه مغاير لمقامات هذه التنزلات ، وإنما أوجب هذا ما نقل من أن الذي رتب هذه المواقف وألف ترتيبها هو ابن بنت الشيخ ولم يكن الشيخ هو الذي رتبها ، ولو رتبها الشيخ لكانت على أحسن من هذا النظام بحيث لا يكون شيء إلا مع ما يناسبه ، ومعنى التنزل ظاهر .
قوله : ( وقال لي : لا تكون لي عبدا وأنت تخبر الناس بك أو بما منك فإذا جئت إليّ فكأن الذي جرى كله لم يكن ) .
قلت : يقول له لا تخبر الناس بك ولا بما منك ، فإنه أمر لا يثبت له حكم في الحقيقة ؛ لأنك إذا جئت إليّ فكأن الذي جرى وأخبرت به الناس لم يكن ؛ لأنه يبدو لك مني ما لم تكن تحتسب ، وتذهب تلك الأمور لأنها إنما كانت لأجل التنزل إلى مقام فهمك .
51 - موقف العهد
قوله : ( أوقفني في العهد وقال لي : اطرح ذنبك على عفوي وألق حسنتك على فضلي ) .
قلت : هو يريد أن يخلصه من التعلق بالعمل فإنه بين له أن الذنب يمحوه العفو ولا يلتفت إليه وأن الحسنة هي من فعل اللّه لا فعلك فلا تعتد بها .