قوله : ( وقال لي : أنا أوقد النار باليد الثانية ) .
قلت : اليد الثانية هي عالم الخلق وفيها يتعين التهديد بالنار .
قوله : ( وقال لي : لا بد أن تتحرك عادة فإذا تحركت عادة فما لك أدب ) .
قلت : الحركة عادة هي أن لا تراها من المحرك .
قوله : ( وقال لي : صلاتك لما يوقفك أو يعجلك وقصدك لما يحادثك أو تحادثه ) .
قلت : يذكر أن عالم العبادة إما أن لا يتخلص فيوقفك أو يخلص فيعجلك .
وأما القصد إلى اللّه تعالى فهو يثمر المحادثة .
قوله : ( وقال لي : ما لي باب ولا لي طريق ) .
قلت : هذا أيضا من تكملة المعنى المذكور أي العبادة تدل على الطريق والباب . وأن لا طريق لي ولا باب ، فدل على أن إخلاص السلوك إليه هو بأمر آخر .
قوله : ( وقال لي : إذا تكلمت فتكلم وإذا صمت فاصمت ) .
قلت : معناه لا ترى نفسك غيري فإذا لم يكن غيري فأنت نطقك نطقي وصمتك صمتي .
قوله : ( وقال لي : اخرج إلى البرية الفارغة واقعد وحدك حتى أراك فإني إذا رأيتك عرجت بك من الأرض إلى السماء ولم أحتجب عنك ) .
قلت : البرية الفارغة هو عدم اعتبار الأسباب ، فأمره أن يقصد في هذا المقام فإنه باب الترقي إلى الرؤية .
قوله : ( وقال لي : إن لم تصحبك في هذا كله دعوة عامي تهت ) .
قلت : يقول له هذا الإرشاد كله لا بد وأن يكون معك صفة عامي ، والعامي هو الذي لا يعتمد في أموره على نفسه بل على فتيا غيره . فالمطلوب إذن السذاجة المعبر عنها بدعوة عامي .
شرح مواقف النفري — صفحة 311
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣١١