التنزل . وقلب الكل بأصابع التحتية أي أظهر لي اعتبار التشكيل والتخطيط وهو عالم الخلق وقال لي أنت أي هي مثلك خلق .
وأما كونه قلبها بأصابع الفوقية فمعناه أنه الحق وحدانية وجودها ، والوجود هو لا جرم قال : وقال : أنا ، ثم أخبرنا الواقف عنه بما ثبت عنده شهودا وهو
قوله : وهو في الكل هو ، أي ما ثم غيره في العالمين عالم الفوقية وعالم التحتية فهو هو في الكل .
فهذا بيان ظاهر لكنه ما اكتفى به حتى أعاد المعنى بعينه في قالب آخر وهو
قوله : مستأنفا الكلام : أبدى الباديات بالمعنوية ويريد بالمعنوية ما يتمعناه العالم في الوجود الواحد من قبوله للظهور بالصور المختلفات فكأنه قال أظهر الموجودات على طباق ما فهمه من قوة ظهور الصور ، فالصور هي التي سماها قوم بالممكنات ثم أفهموا أهل الإمكان صفة لها أم للوجود فغلطوا كلهم في نسبة صفة الإمكان إليها ؛ لأن الإمكان في الحقيقة هو صفة للوجود أي هو ممكن أي متمكن من الظهور بالصور فإن القادر على الشيء يقال له إنه ممكن ، وقد خرجنا فينبغي أن نعود ونقول أبدى الباديات بالمعنوية المذكورة .
فأما قوله أبدا فيها العوالم الثبتية فيريد بالثبتية ما سوى وجوداتها التي أظهرت تلك الممكنات قوله وبدا على الثبتية ففنيت أي كانت في أنفسها نسيا وإضافات ، فلما تجلى الوجود الحق انعدمت هي في شهود الشاهد وإلا فهي ما زالت معدومة في أنفسها وبقي الوجود المعنوي الأحدي .
قوله : ( وقال لي : من يظهر معي أنا أظهرت وأظهرت فيما أظهرت فما محوته محو وما أثبته ثبت والثبت محو في الحياطة ) .
قلت : يريد أن الثابت وغير الثابت كله أحكامه في الوجود وجوده ؛ وذلك أن الكل محو حتى الثبت أعني في معنى الحياطة والإحاطة بمعنى واحد إلا أن الإحاطة تدل على محاط به بخلاف الحياطة فإنها إنما تدل على أن الكل فيها واحد .
قوله : ( وقال لي : اسمع لسان العوالم الثبتية في المبديات المعنوية ، وإذا هي تقول اللّه اللّه ) .
قلت : هذا المعنى هو معنى قوله وهو في الكل هو ؛ لأن لسان العوالم هو لسان حالها وقولها اللّه اللّه أي ما ثم إلا اللّه تعالى .
شرح مواقف النفري — صفحة 308
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٠٨