قصد أهل التّعظيم ، وإيّاه عني المتكلّمون في عين الجمع ، وعليه تصطلم الإشارات ، ثمّ لم ينطق عنه لسان ، ولم تشر إليه عبارة ، فإنّ التّوحيد وراء ما يشير إليه مكوّن ، أو يتعاطاه حيّز ، أو يقلّه سبب ، وقد أجبت في سالف الزّمان سائلا سألني عن الصّوفيّة بهذه القوافي الثلاث « 6 » :
ما وحّد الواحد من واحد إذ كلّ من وحّده جاحد * توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد
توحيده إيّاه توحيده ونعت من ينعته لاحد
( 1 ) التّوحيد الثالث هو آخر السّفر الأوّل ، فلذلك لم تقدر العبارة ولا الإشارة ولا شيء من أحكام الخلق يصل إليه ، لأنّه حيث يفنى الخلق دفعة واحدة ، ويبقى الحقّ ولا شيء معه .
قوله : اختصّه اللّه لنفسه ، أي لا يوحّد به غيره ، فإنّها حضرة لا تقبل السّوى .
قوله : واستحقّه لقدره ، أي استحقّه بمقدار كنهه الذي لا يبلغه غيره .
قوله : وألاح منه لائحا ، يعني لأسرار أهل حضرة الجمع الوجود الفانيين في التّوحيد الذاتيّ .
قوله : وأخرسهم عن نعته ، أي هو لا يقبل نعت المخلوق ، فعبّر عن ذلك بقوله : أخرسهم ، مع أنّ لفظة أخرسهم توهم أنّ نعته ممكن ، لكنّ الحقّ أخرس عنهم ألسنتهم ، وليس كذلك ، بل طور النّعت هو تحت هذا المقام ، وهو بحيث لا يقبل النّعت / في هذه الحضرة خاصّة .
هامش
( 6 ) هذه الأبيات لم ترد في الديوان .