قوله : وأعجزهم عن بثّه كذلك ، والبثّ هو الإخبار ، تقول . بثثت الحديث أبثّه ، إذا أخبرت به .
قوله : والذي يشار به إلى قوله بإسقاطها ، هو أيضا يرجع إلى ما ذكره من كونه لا يقبل النّعت ، وأمّا لفظ إسقاط الحدث وإثبات القدم ، فهو صحيح في نظر الوارد على هذه الحضرة لضعفه ، فإذا تمكّن عرف أنّ الحدث لم يزل ساقطا ، فلا معنى لقوله : إسقاط الحدث ، ويعرف أنّ القدم لم يزل ثابتا أيضا ، ولا معنى لقوله : إثبات القدم أيضا ، وبهذا القدر استنقص الشيخ رضي اللّه عنه هذه الإشارة ، فإنّ التّوحيد يستغرق القول في الطمس ، فإن كان هناك نطق ، فليس هناك شهود ، وإلى هذا أشار التنزّل الوارد في الموقف بقوله : أنا أقرب إلى اللسان من نطقه إذا نطق ، فمن شهدني لم يذكر ومن ذكرني لم يشهد « 7 » .
وقوله : ومن ذكرني لم يشهد ، هو عين قول الشيخ : لا يصحّ ذلك التّوحيد إلّا بإسقاطها .
قوله : هذا قطب الإشارة إليه ، يعني إلى التّوحيد ، يعني أنّ قولهم :
أنّ التّوحيد هو إسقاط الحدث وإثبات القدم ، هو قطب مدار الإشارات إلى التّوحيد عند هذه الطّائفة من سائر المتقدّمين ، ومع ذلك فلا يصحّ التّوحيد إلّا بإسقاط ما قالوه ، والذي بعد هذا من الكلام ظاهر إلى قوله :
ورآه ما يشير إليه مكوّن ، أي مخلوق .
قوله : أو يتعاطاه حيّز وهو وراء أهل الاختبار ، وفوق نطقهم ، فإنّ المتحيّز محصور ، ونطقه محصور ، والمحصور لا يحيط بالمطلق .
قوله : أو يقلّه سبب ، أي ولا يحمله سبب ، يعني لا يتعلّق بالأسباب .
هامش
( 7 ) المواقف ص 2 ، موقف القرب .