وأمّا الأبيات فقوله : ما وحّد الواحد من واحد ، يعني ما وحّد اللّه عزّ وجلّ أحد حقّ توحيده إلّا بهذا التّوحيد الخاصّ ، فإنّه حقّ التّوحيد .
قوله : إذ كلّ من وحّده جاحد ، أي كلّ من وحّده فقد وصف موحّده ومكوّنه صفة جحد حقّه الذي هو عدم انحصاره تحت الأوصاف ، فمن وصفه فقد جحد إطلاقه عن قيود الصّفات .
قوله : توحيد من ينطلق عن نعته عارية ، يعني مردود عليه ، كما تردّ العارية ، فإنّ العارية مردودة ، كذلك توحيد من ينطق عن نعت توحيد الحقّ تعالى .
قوله : أبطلها الواحد ، أي الواحد من كلّ الوجوه أبطل ببساطة ذاته تركيب نطق واصفه ، فهذا معنى أبطلها الواحد ، يعني الواحد من كلّ الوجوه .
قوله : / توحيده إيّاه ، توحيده معناه أنّ توحيده الحقيقيّ هو توحيده لنفسه بنفسه من غير أثر لسواه ، إذ لا سوى هناك .
قوله : ونعت من ينعته لاحد ، أي مشرك ، وسبب كونه مشركا إنّه أسند إلى نزاهة الحقّ ما لا يليق به إسناده ، فإنّ حضرة أزليّته تأبى نطق الحدث ، واللّه من ورائهم محيط .
تمّ شرح بعض مقاصد الشيخ أبي إسماعيل عبد اللّه بن إسماعيل الأنصاري ، قدّس اللّه روحه ، وأسأل اللّه الإقالة ممّا لعلّه وقع فيه ممّا لا يليق ذكره ، أو من تقصير أدّى العجز إليه ، والرّغبة إلى اللّه وإلى كلّ واقف عليه ممّن أبيح له الكلام في البيان أن يصلح ما يجده فيه ، ولا يسامح في شيء منه ، فإنّي أبرأ إلى اللّه من الخطأ والخطل ، وأستغفره من الذنوب والزّلل .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 611
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٦١١