( 1 ) وقد فسّرت معنى قوله : يثبت بالحقائق في أوّل هذا الباب .
قوله : إسقاط الأسباب الظّاهرة ، يعني الأسباب المعروفة بين النّاس .
قوله : والصّعود عن منازعات العقول ، أي اختلاف مدارك العقول ، وذلك أنّ المشتغلين بعلوم العقل لا يزالون مختلفين ، والمنازعات هنا هي المجادلات ، وكأنّه لا يريد أن يشارك أهل العقول في مسالكهم ، فإنّه يؤدّي إلى المنازعات وهي المجادلات .
قوله : ومن التعلّق بالشّواهد ، يعني والصّعود بالتعلّق عن الشّواهد وهي الدّلائل .
قوله : وهو أن لا يشهد في التّوحيد دليلا ، يعني إنّ الصّعود عن الشّواهد هو أن لا يشهد في التّوحيد دليلا ، يعني أن يكون التّوحيد أظهر من أدلّته عندك .
قوله : ولا في التوكّل سببا ، أي لا يمازج التوكّل عندك سبب .
قوله : ولا في النّجاة وسيلة ، أي لا يرى أنّ من ينجو من العذاب والعقاب إنّه نجا بالوسائل ، وهي الأعمال الصّالحة .
فيكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه وعلمه ، ووضعه الأشياء مواضعها ، وتعليقه إيّاها بأحايينها ، وإخفائه إيّاها في رسومها ، ويحقّق معرفة العلل ، ويسلك سبيل إسقاط الحدث ، هذا توحيد الخاصّة الذي يصحّ بعلم الفناء ، ويصفو في علم الجمع ، ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع .
( 2 ) قوله : فيكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه ، أي الأشياء بعين سوابقها التقديريّة ، فيقول ما ظهر من الحكمة / إلّا ما سبق في التّقدير ، فيغلب
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 606
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٦٠٦