قوله : وإن لم يقوموا بحقّ الاستدلال ، أي وإن لم يقدروا على معرفة وحدانيّة الحقّ تعالى بالدّليل بعد أن سلموا من الشّبه أي الشّكوك ، يعني العامّة سلموا من الشّكوك ، وما عرفوا الاستدلال والحيرة ، والرّيبة هي الشكّ أيضا .
قوله : بصدق شهادة صحّحها قبول القلب ، أي حصلت لهم الملّة بصدق شهادة صحّحها في الشّرع قبول قلوبهم لها تقليدا .
هذا توحيد العامّة الذي يصحّ بالشّواهد ، والشّواهد هي الرّسالة ، والصّنائع تجب بالسّمع ، وتوجد بتبصّر الحقّ ، / وتنمو على مشاهدة الشّواهد .
( 1 ) قوله : الشّواهد ، هي الرّسالة ، أي مضمون ما وردت به الرّسالة من الشّواهد .
قوله : والصّنائع ، يعني إنّ الصّنائع أيضا من جملة الشّواهد ، والمراد بالصّنائع حسن صنعة المصنوعات ، فإنّها دالّة على الصّانع .
قوله : والصّنائع بالسّمع ، أي يجب قبول هذا التّوحيد بالسّمع .
قوله : وتوجد بتبصّر الحقّ تعالى ، أي ولا يجد العبد حلاوة هذا التّوحيد وإدراك معناه إلّا بتبصير الحقّ تعالى .
قوله : وتنمو على مشاهدة الشّواهد ، أي زاد على مباشرة رؤية الشّواهد واعتبارها .
وأمّا التّوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق ، فهو توحيد الخاصّة ، وهو إسقاط الأسباب الظّاهرة ، والصّعود عن منازعات العقول ، وعن التعلّق بالشّواهد ، وهو أن لا يشهد في التّوحيد دليلا ، ولا في التوكّل سببا ، ولا في النجاة وسيلة .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 605
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٦٠٥