وإنّما نطق العلماء بما نطقوا به ، وأشار المحقّقون بما أشاروا إليه في هذا الطّريق لقصد تصحيح التّوحيد وما سواه من حال أو مقام ، فكلّه مصحوب العلل .
( 1 ) يعني أنّ التّوحيد بالعلم لا يخلص من العلل ، بل هو طور جماع العلل ، وإشارات المحقّقين أيضا لا تخلو من العلل في ذكر الأحوال والمقامات وفي تصحيح التّوحيد ، والعلل هي الجهالات هنا ، أعني في معنى التّوحيد .
[ وجوه التوحيد ]
والتّوحيد على ثلاثة أوجه :
[ الوجه الأوّل توحيد العامّة ]
الوجه الأوّل :
توحيد العامّة الذي يصحّ بالشّواهد .
( 2 ) يعني بالشّواهد كما ذكرنا العلامات ، كالاستدلال بالمصنوع على وحدانيّة الصّانع ، وذلك بالنّظر والفكر وبراهين العقول ، كما يقال في تفسير قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 3 » ، تقديره وما فسدتا فليس فيهما آلهة إلّا اللّه ، وهذا وأمثاله توحيد العامّة ، وأدلّته هي الشّواهد المذكورة .
[ الوجه الثاني توحيد الخاصّة ]
الوجه الثاني :
توحيد الخاصّة ، وهو الذي يثبت بالحقائق .
( 3 ) قوله : توحيد الخاصّة وهم المتوسّطون أهل الحقائق .
قوله : الذي يثبت بالحقائق ، أي التّوحيد الذي يحصل ويثبت بالحقائق لأهل الحقائق ، والحقائق هي المذكورة في قسم الحقائق ، وهي عشرة :
هامش
( 3 ) الآية 22 سورة الأنبياء .