[ الدّرجة الثانية غيبة السّالك عن رسوم العلم ، وعلل السّعي ، ورخص الفتور . ]
الدّرجة الثانية :
غيبة السّالك عن رسوم العلم ، وعلل السّعي ، ورخص الفتور .
( 1 ) قوله : غيبة السّالك عن رسوم العلم ، أي انتقاله عن أحكام العلم إلى أحكام الأحوال والمواجيد ، وذلك يكون برفع حجاب العلم ، ومعنى رسوم العلم حدوده ومعانيه ، وغيبة السّالك عنها بأن يقوم له الحال مقام العلم ، وهو للسّالك معراج ، كما أنّ العلم سراج ، والمعراج هو السلّم .
وقوله : وعلل السّعي ، يعني وغيبة السّالك أيضا من علل السّعي ، وعلل السّعي هي اعتقاد أنّه يوصل إلى اللّه تعالى ، فالمساعي كلّها فيها علل ، فإذا انتقل العبد عن حجاب العلم إلى موجود الحال ، غاب إدراكه عن اعتبار السّعي واعتبار أحكامه .
قوله : ورخص الفتور ، أي وغاب أيضا عن إدراك رخص الفتور ، ذلك لأنّ من كان حاضرا مع العلم اعتبر السّعي والاجتهاد ، وضدّه الذي هو الفتور ، / فإذا انتقل إلى مواجيد الأحوال غاب عن إدراك الأمرين جميعا ، فلا ينظر إلى عزيمة السّعي ، ولا إلى رخص الفتور لغيبته عنهما معا .
[ الدّرجة الثالثة غيبة العارف عن عيون الأحوال والشّواهد ]
الدّرجة الثالثة :
غيبة العارف عن عيون الأحوال والشّواهد ، والدّرجات في عين الجمع .
( 2 ) العارف هو المتوسّط ، وغيبته عن عيون الأحوال ، أي لا يرى الأحوال ولا تراه ، لأنّ الأحوال تقتضي واجدا وموجودا ووجدانا ، والجمع يمحو الرّسوم ، ولا يبقي ثنويّة .