لمن آثر جوار اللّه تعالى ، وزهد في مجاورة المخلوقين ، وأحبّ الآخرة الهنيّة ، وكره الدّنيا الدنيّة ، فاجتنى ثمرة الفكرة ، واستبصر للعبرة ، وانتفع بالعظة ، فاستوفى شروط مقام التذكّر ، فتحقّق فيه .
الثاني :
التأمّل في القرآن ، أي في معاني القرآن التي هي التّرغيب والتّرهيب والأمر والنهي ، والحلال والحرام ، والحكم ، والقصص ، / والأمثال .
فالتّرغيب ينهض العبد بالوعد الجميل ، والتّرهيب وهو التّخويف يحذّره من الويل الطّويل ، والأمر يهديه إلى سواء السّبيل ، والنهي يصدّه عن طرق الأضاليل ، ومعرفة الحلال تنبّهه على شكر نعم ربّه الجليل ، ومعرفة الحرام توقفه عند الحدود خوفا من المآل الوبيل ، والحكم تثبّت قلبه عن الميل والتّحويل . وقصص من سلف من الأمم تناديه بلسان الحال : الرّحيل الرّحيل . والأمثال تسهّل عليه الفهم إذا احتاج إلى التّسهيل ، وفي الكتاب العزيز لمتأمّله من الخيرات ما يعجز الحصر عن عدّها وبلوغ حدّها ، وكلّ هذه تحقّق صاحبها بمقام التذكّر .
الثالث :
وهو التقليل من خمسة أشياء قد عدّها .
أحدها : الخلطة ، فتأخذ منها قدر الحاجة ، وهو صحبة الصّالحين ، وترك من عداهم ، فإنّ خلطة من سواهم إن كانت في مباح أوجبت حقوق الإخوان التي تشغل صاحبها عن عبادة الرّحمن ، وإن كانت في حرم ، فهي من جملة الفسوق والعصيان .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 91
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٩١