الثاني :
معرفة الأيّام ، وقد تقدّم شرح معرفة الأيّام في باب اليقظة « 3 » ، وحاصله هنا تذكّر زيادة العمل الصّالح ونقصانه في أيّام العمر ، وأن لا يضيّع العمر بل يبخل به ، فلا يصرفه إلّا في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وفي السير إلى منازل المقرّبين ، وبذلك يحصل تمام الانتقاع بالتذكّر .
الثالث : السّلامة من الأغراض ، يعني السّلامة من الرّياء ومقاصد الدّنيا ، فإنّ ذلك يميت العقل ، فإذا سلم من ذلك انتفع بالتذكّر ، وأيضا فالأغراض هي من الهوى ، والهوى يفسد الرأي ، ويعني بالهوى غرض النّفس الأمّارة ، فمن كان مطاوعا لها تفقّهت عليه ، حتّى تجعل له القبيح حسنا ، فيتلبّس عليه الحقّ بالباطل ، فلا ينتفع بالتذكّر .
وإنّما تجتنى ثمرة الفكرة بثلاثة أشياء :
بقصر الأمل . والتأمّل في القرآن . وقلّة الخلطة . والتمنّي .
والتعلّق . والشبع . والمنام .
( 1 ) يقول رضي اللّه عنه : إنّ في مقام التذكّر ثمرة مقام الفكرة ، لأنّه قد قرّر فيما سبق من كلامه أنّ كلّ مقام يصحّح ما قبله ، ثمّ ذكر أنّ ثمرة الفكرة تجتنى بثلاثة أشياء :
الأوّل منها :
هو قصر الأمل ، وهو أنّ العبد يستقرب الموت ، فيشغله ذلك عن مطالب الدّنيا ، ولا يزال يتذكّر الموت وقربه ، فلا يزال قصير الأمل ، وذلك دليل على أنّه قد اجتنى ثمرة الفكرة ، ولا تكون هذه الحالة إلّا
هامش
( 3 ) انظر ورقة 4 ( ب ) .