الثاني : أنّ كلّ من عمي عن عيب الواعظ ، واشتغل بعيوب نفسه انتفع بقول الواعظ .
وقوله : عمي عن عيب الواعظ ، أي لا ينظر إلى عيوب الواعظ ، فكأنّه قد عمي عنها ، ولذلك أنّ كلّ من أبصر عيوب الواعظ فإنّ وعظه لا يؤثّر في قلبه ، ولا يحصل له منه خشوع ، وكذلك كلّ من نظر إلى عيوب شيخه لم ينتفع به ، وقد قال الشاعر : في هذا المعنى :
اسمع مقالي ولا تنظر إلى عملي ينفعك وعظي ولا يضرك تقصيري الثالث : تذكّر الوعد والوعيد ، الوعد هو بالخير ، مثل الجنّة ونعيم المشاهدة ، والوعيد هو بالشرّ ، مثل النّار وغضب الجبّار ، أعاذنا اللّه من ذلك ، فإذا تذكّر الوعد والوعيد انتفع بالتذكّر ، وجدّ في السير .
وإنّما يستبصر العبرة بثلاثة أشياء :
بحياة العقل . ومعرفة الأيّام . والسّلامة من الأغراض .
( 1 ) يستبصر العبرة أي يميّزها ويحقّقها ، والعبرة هي الاعتبار بأهل البلاء ، وبآثار من سلف من الأمم ، وغير ذلك .
والأوّل من الثلاثة :
هو حياة العقل ، / وحياة العقل هو صحّة الإدراك ، وفهم ما ينفعك فتفعله ، وما يضرّك فتتركه ، وقد جرّب القوم أنّ حياة العقل تحصل لمن أكثر ذكر : يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلّا أنت . ومن حصل له حياة العقل نفعه التذكّر .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 89
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٨٩