وأمّا أحكام الاسم المنتقم في الآخرة فهي من غمرات الاسم المضلّ ، عصمنا اللّه منها ، قال تعالى :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 10 » .
قوله : مطالعة الجناية ، أي النّظر إلى ما سلف منه الإساءة وهي الخطايا .
قوله : والوقوف على الخطر فيها ، أي وقوف الجاني ، يعني معرفته أنّه أشرف على الهلاك ، وهو المؤاخذة بها ، وذلك لأن الاسم المنتقم هو المستولي على أهل الجناية .
قوله : والتّشمير لتداركها ، أي والنّشاط لاستدراك الفارط فيها ، والتّشمير هنا طلب الهداية بالاعتصام باللّه تعالى . وكذلك قال :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 11 » ، بالتّشمير يستدعي حكم الاسم الهادي جلّ جلاله .
قوله : والتخلّص من رقّها ، أي من رقّ الجناية ، والرقّ هو الملك ، والخلاص من رقّ الجناية يكون بالاستغفار ، فإذا استغفر اللّه تعالى أجابه اسمه الغفّار ، وتبعه في ذلك الاسم الرّحيم ، وقد نصّ الكتاب العزيز على ذلك في قوله تعالى :
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
« 12 » ، فذكر الاسمين في ترتيب ما ذكرناه .
ومن أدركه الغفران والرّحمة فقد تخلّص من رقّ الجناية ، أي من ملكها .
هامش
( 10 ) الآية 31 سورة المدّثر .
( 11 ) الآية 101 سورة آل عمران .
( 12 ) الآية 110 سورة النساء .