واختصاصه إيّاهم ، وأشار رضي اللّه عنه بلفظ الصّفوة إلى الصفاء من كدر الأغيار .
ثمّ قبض ظلّ التّفرقة عنهم إليه قبضا يسيرا ، ( 1 ) أي أخذ ظلّ التّفرقة عنهم أخذا تدريجيّا سهلا « 13 » ، وذلك بأن أشهدهم كيف يعود الظلّ المذكور / الذي هو التّكوين إليه بنسبة قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
« 14 » ، فبذلك الإشهاد يجتمعون في نور التّوحيد ، فإنّ ذلك الظلّ هو ظلّ التفرقة ، ونور التّوحيد هو شمس التّمكين ، ومحطّه في هذه الألفاظ على قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ، وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ، ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
« 15 » ، ولم يقصد تفسيرها ، بل الاعتبار والإشارة تجاري عادة الصوفيّة .
قال الشيخ رضي اللّه عنه بعد ذكره سبب إنشاء هذا الكتاب وما لحق ذلك .
[ قسم البدايات وهي عشرة أبواب ]
ثمّ إنّي رتّبته لهم مائة مقام ، مقسومة عشرة أقسام :
قسم البدايات ، ثمّ قسم الأبواب ، ثمّ قسم المعاملات ، ثمّ قسم الأخلاق ، ثمّ قسم الأصول ، ثمّ قسم الأودية ، ثمّ قسم الأحوال ، ثمّ قسم الولايات ، ثمّ قسم الحقائق ، ثمّ قسم النهايات .
فأمّا قسم البدايات فهي عشرة أبواب :
اليقظة . والتّوبة . والمحاسبة . والإنابة . والتفكّر . والتذكّر .
والاعتصام . والفرار . والرياضة . والسّماع .
( 2 ) ما ذكر من التّرتيب مفهوم المعنى ، ونحن نتبع أبوابه بذكر ما تيسّر ذكره فيها إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 13 ) في ( ب ) تسهيلا .
( 14 ) الآية 122 سورة هود .
( 15 ) الآية 46 سورة الفرقان .