ولمّا كان الاسم القيّوم مستندا إلى الأحد الحقّ والواحد الحقّ ، جعل الاسم القيّوم بعدهما ، والجميع بعد الاسم اللّه ، إذ هو اسم الذّات ، وما عداه ففيها لمح للصّفات ، / فلذلك قدّم هذا الاسم الأعظم ، وجعل ما عداه بعده ، كترتيب الصّفات بعد الأسماء ، فقد أحكم رضي اللّه عنه هذا النظام .
الذي أمطر سرائر العارفين كرائم الكلم ( من غمائم الحكم ) « 5 » ، ( 1 ) لمّا ذكر الاسم القريب أردفه بذكر ثمرة القرب ، وهي كلمات المعارف ، ومن هناك خصّها بأسرار العارفين ، ولم يقل سرائر العابدين ، فإنّ أولئك لهم الذّكرى ، قال تعالى :
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 6 » ؛ وسمّاها أيضا كرائم ، إذ هي من الحكم ، والحكمة هي الخير ، قال تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 7 » ؛ واستعار لذلك لفظة أمطر ، إعلاما لنا أنّ واردات الحكم العرفانيّة هي من عين المنّة ومن الموهبة لا بطريق الاكتساب ، فإنّ المطر لا يكون باكتساب ، بل هو رحمة من اللّه تعالى ومنّة ، وسمّاها كلما إعلاما أنّ لفظها أيضا غير مكتسب ، بل اللّفظ والمعنى كلاهما من الموهبة ، وتلقّي اللّفظ والمعنى معا من الغيب هو قبول التّنزيل الصّحيح ، لا الذي يحصل معناه بالتفكّر « 8 » ، ويعيّن له لفظ بالتدبّر ، فإن ذلك من عالم النّفس .
وألاح لهم لوائح القدم في صفائح العدم ، ( 2 ) أي كشف للعارفين فرأوا أنوار عزّه القديم سبحانه .
هامش
( 5 ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) الآية 84 سورة الأنبياء .
( 7 ) الآية 269 سورة البقرة .
( 8 ) في ( ب ) يعبّر .