القيّوم ، ( 1 ) أي الذي به قامت السماوات والأرض وما فيهنّ ، وكلّ ما سوى اللّه تعالى ، وفي هذا الاسم الكريم إشارة إلى أنّ نزاهة الواحديّة والأحديّة المذكورين لا تنافي إقامة الأشياء بأمره ، وفيه إيناس بقرب اللّه تعالى من عباده على ما يليق بجلاله .
الصّمد ، ( 2 ) الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي يقصد ، وقيل : الصّمد هو الذي لا جوف له « 2 » ، فبالمعنى الأوّل فيه إيناس كالاسم القيّوم ، وبالمعنى الثاني فيه تنزيه كالاسم الأحد .
اللّطيف ، ( 3 ) الذي يوصل اللّطائف إلى عباده تبارك وتعالى ، واللّطائف كالهدايا التي يحسن موقعها عند من أهديت إليه ، وهي من اللّه تعالى نعمه الظاهرة والباطنة ، قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 3 » .
القريب ، ( 4 ) قرب اللّه تعالى من عباده بالإجابة ، ولذلك قرنها بالاسم القرب في قوله جلّ جلاله :
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
« 4 » .
وللقرب معان أخر بالعلم وغيره ، ولي في معاني الأسماء الحسنى كلام معجب لأهل القلوب المنوّرة بالحقّ ، المؤيّدة بالإيمان والصدق .
ولمّا رأى الشيخ رحمه اللّه أنّ القرب من اللّطف ، جعل الاسم القريب بعد الاسم اللّطيف ، ولمّا كان اللّطف هو ممّن يصمد إليه في الحوائج ، جعل الاسم اللّطيف بعد الاسم الصّمد ، ولمّا كان صمود الخلائق إلى اللّه تعالى في الحوائج هو بقيّوميّة اللّه تعالى ، جعل الاسم الصّمد بعد الاسم القيّوم .
هامش
( 2 ) في ( ب ) زيادة : ولا جدّ .
( 3 ) الآية 18 سورة النحل ، والآية 34 سورة إبراهيم .
( 4 ) الآية 186 سورة البقرة .