قوله : بصحبة العلم ، يعني إذا خرج عن عادات نفسه ورعوناتها ، جعل بدلا منها صحبة العلم ، أي يقتدي بالعلم الشرعيّ في العمل ، فهذه أوّل أقسام الإرادة .
قوله : والتعلّق بأنفاس السّالكين ، قال ذلك احترازا من أنفاس العابدين ، فإنّ العابدين ليسوا من أهل السّلوك ، لكنّهم من أهل مقام الأعمال الصّالحة بمقتضى العلم الشرعيّ ، غير أنّهم لا يتعرّضون إلى سلوك المقامات ، فإنّ ذلك هو شأن المتصوّفة ، ومقصود الشيخ أن يعرّفنا أنّ المريد هو المتقيّد بأنفاس السّالكين في المقامات ، لا الواقفين في مقام واحد ، وهو مقام العبادة ، فهذا قوله : والتعلّق بأنفاس السّالكين .
قوله : مع صدق القصد ، يعني مع الإخلاص والسلامة من الرّياء ، وقد شرحنا باب الصّدق « 2 » ، وعرفت معناه .
قوله : وخلع كلّ شاغل عن الإخوان ، ومشتّت من الأوطان ، يعني إنّ السّالك لا يصحّ له اسم الإرادة حتّى يخلع صحبة كلّ شاغل من إخوانه فيفارقه ، وكلّ مشتّت أي مفرّق للخاطر من الأوطان فيفارقه ، فهو يفارق أوطانه وإخوانه ، وحينئذ يسمّى مريدا .
[ الدّرجة الثانية يقطع بصحبة الحال ، وترويح الأنس ، والسير بين القبض والبسط . ]
الدّرجة الثانية :
يقطع بصحبة الحال ، وترويح الأنس ، والسير بين القبض والبسط .
( 1 ) قوله : يقطع بصحبة الحال ، أي ينقطع إلى صحبة الحال ، وهو التمسّك بالتعرّف الوارد على القلب ، المغيّر لوصف التّقليد بوصف
هامش
( 2 ) انظر ورقة 52 ( أ ) .