النّظر إليه ، وقد شبّه الكشف منّا / بالبرق ، لأنّ الكشف في هذه الدّرجة الأولى ضعيف ، فهو يشبه البرق الذي يلوح ثمّ يروح .
قوله : واستدامة نور الأنس ، يعني أنّ ذلك الكشف يدعو إلى الأنس ، وهذا العزم هو استدامة ذلك الأنس .
قوله : والإجابة لإماتة الهوى ، إماتة الهوى هنا هو إماتة خاصّة بإماتة هوى البقاء في الحجاب ، وذلك أنّ بعض السّالكين إذا أشرفوا على الكشف أحسّوا بحالة تشبه الموت ، وهي مبادئ الفناء ، فتهوي أنفسهم العود إلى الحجاب خوفا من الانعدام لما جبلت عليه الأنفس من كراهيّة الموت ، فهذا الهوى إذا حصل العزم أميت ، ولم يلتفت إليه رغبة في الفناء في الحضرة ، فإنّ الحقيقة لا تبدو إلّا بعد فناء البشريّة ، لأنّ الحقّ تعالى لا يشهد بحضور سواه ، بل لا يراه سواه .
[ الدّرجة الثانية الاستغراق في لوائح المشاهدة ]
الدّرجة الثانية :
الاستغراق في لوائح المشاهدة ، واستنارة ضياء الطّريق ، واستجماع قوى الاستقامة .
( 1 ) الاستغراق هو فقدان الإحساس بعين المشاهد في لوائح المشاهدة ، يعني فيما يلوح من جمال المشهود .
قوله : واستنارة ضياء الطّريق ، يعني ظهور الجادّة ووضوحها واتّصالها بمحلّ المشاهدة ، كمن يصل إلى قريب من المدينة ويرى الطّريق واضحة ، إلى أن يتّصل بباب المدينة ، فهو حينئذ قد أيقن بالوصل ، وأمن من المعارض ، وأيقن أنّه لا يضيع عن باب المدينة ، وكذلك هذا السّالك ، قد انقطعت عنه الموانع ، واستبان له الطّريق ، وأيقن بالوصلة