قوله : ويدعو إلى مجانبة الأغراض ، يعني يجذب القلب إلى عبادة الحقّ بلا غرض ، ويعني بالغرض غرض الرّياء والسمعة وشبه ذلك .
[ الدّرجة الثانية قصد لا يلتقي سببا إلّا قطعه ، ولا حائلا إلّا منعه ]
الدّرجة الثانية :
قصد لا يلتقي سببا إلّا قطعه ، ولا حائلا إلّا منعه ، ولا تحاملا إلّا سهّله .
( 1 ) يعني لا يلتقي سبب تعويض إلّا قطعه ، ولا حائلا دون العادة إلّا منعه ، ولا تحاملا وهو الصعوبة إلّا سهّله ، ويعني بالتّحامل صعوبة العبادة ومشقّتها .
[ الدّرجة الثالثة قصد الاستسلام لتهذيب العلم ، وقصد إجابة دواعي الحكم ]
الدّرجة الثالثة :
قصد الاستسلام لتهذيب العلم ، وقصد إجابة دواعي الحكم ، وقصد اقتحام بحر الفناء .
( 2 ) الاستسلام هو الانقياد ، يعني أن ينقاد إلى العلم ليتهذّب به ، أي يصلحه العلم وينقّيه من الجهل .
قوله : وقصد إجابة دواعي الحكم ، يعني وقصد إجابة دواعي الحقّ تعالى في كلّ عمل صالح ، فإنّ للحقّ تعالى في كلّ مسألة من مسائل العلم نداء ينادي به العبد للعمل اللّائق بتلك المسألة . وهذا القصد هو إجابة ذلك النّداء ، وذلك هو إجابة دواعي الحكم ، ويعني بالعلم علم الشّريعة ، والحكم في علم الشّريعة هو سرّ اللّه الدّاعي إليه دون سواه ، وهو من مبادئ تعرّف اللّه تعالى إلى قلب عبده ، وهو أوّل أبواب الميل إلى الفناء .
قوله : وقصد اقتحام بحر الفناء ، يعني الانجذاب بنور التجلّي إلى الفناء في عين الجمع الذي هو باب الحضرة الإلهيّة .