[ درجات الفتوة ]
وهي على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى ترك الخصومة ، والتّغافل عن الزلّة ، ونسيان الأذيّة ]
الدّرجة الأولى :
ترك الخصومة ، والتّغافل عن الزلّة ، ونسيان الأذيّة .
( 1 ) ترك الخصومة ، أن لا تخاصم أحدا على حقّك ، بل تتركه له ، وهو لم يرد بالخصومة إلّا أن يتركها من قلبه ، أي لا يجعل نفسه في مقابلة أحد ، فإنّ كلّ من أردت أن تطلب حقّك منه ، فقد جعلت نفسك خصما ، وإن لم تنطق بالطّلب ، فالمقصود أن لا تخاصم ، ولا تخطر لك الخصومة أيضا على خاطر ، ولا تنوي أن تقابل أحدا .
قوله : والتغافل عن الزلّة ، يعني أنّ العبد الذي يروم الفتوّة إذا رأى زلّة من أحد وتحقّقها ، أظهر أنّه ما رآها ليزول / صاحبها عن الوحشة ، ويريحه من العذر .
قوله : ونسيان الأذيّة ، يعني أنّه يجب عليه أن يتناسى أذيّة من آذاه ، حتى يصفو له قلبه ، وتحسن معه عشرته .
[ الدّرجة الثانية أن تقرّب من يعصيك ، وتكرم من يؤذيك ]
الدّرجة الثانية :
أن تقرّب من يعصيك ، وتكرم من يؤذيك ، وتعتذر إلى من يجني عليك سماحا لا كظما ، وتوادّا لا مصابرة .
( 2 ) قوله : أن تقرّب من يعصيك ظاهر ، والمراد بتقريبه إلزام نفسك بمعاشرة الضدّ والإحسان إليه حتّى يحصل حسن التخلّق بالفتوّة .
قوله : وتكرم من يؤذيك ظاهر أيضا ، والمقصود منه مثل المقصود من الأوّل ، وزيادة احتمال الأذى حتّى يصير عادة فيتخلّق بذلك تحقيقا للتفوّه .