قوله : فتستفيد بهذه المعرفة ثلاثة أشياء : أمن الخلق منك حتّى الكلب ، وهذه الخصلة الواحدة هي كفّ الأذى .
قوله : ومحبّة الخلق إيّاك ، يعني أنّ مقتهم منك وبذل معروفك لهم يوجب محبّتهم إيّاك ، وهذا أمر معروف .
قوله : ونجاة الخلق بك ، يعني أن تبذل لهم معروفك الدنيويّ والأخرويّ ، فينجون منك ، فلا يتأذّون ، وينجون بك إذا أرشدتهم إلى طريق سعادتهم الأخرويّة ، فلا يشقون .
[ الدّرجة الثانية : تحسين خلقك مع الحقّ وتحسينه منك ]
الدّرجة الثانية :
تحسين خلقك مع الحقّ ، وتحسينه منك ، أن تعلم أنّ كلّ ما يأتي منك يوجب عذرا ، وأنّ كلّ ما يأتي من الحقّ يوجب شكرا ، وأن لا يرى له من الوفاء بدّا .
( 1 ) قال رضي اللّه عنه ، إنّ تحسين خلقك مع اللّه تعالى هو أن تعلم أنّ النّاقص لا يأتي منه إلّا النّقص ، والعبد بالنسبة إلى ما يجب عليه للَّه تعالى ناقص ، فكلّ ما يأتي به هو ناقص ، والنّقص يجب العذر منه ، فيفهم من هذا أنّه يجب على العبد أن يعتذر من كلّ ما يبدو منه حسنا كان أو سيّئا ، فإنّ الحسن ناقص بالنّسبة إلى ما يجب عليه ، فيكمله بالاعتذار ، وهذا هو من حسن الخلق مع اللّه تعالى .
قوله : وإنّ كلّ ما يأتي من الحقّ تعالى يوجب شكرا ، يعني أنّ الحقّ تعالى لا يفعل مع عباده إلّا الخير ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في مناجاته لربّه